محمد جمال الدين القاسمي
137
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا . فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط . ورواه أيضا ابن جرير عن أبي اليقظان رضي اللّه عنه « 1 » قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهلك عقد لعائشة فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أضاء الصبح . فتغيظ أبو بكر على عائشة . فنزلت عليه الرخصة ، المسح بالصعيد . فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة . نزل فيك رخصة . فضربنا بأيدينا : ضربة لوجوهنا وضربة لأيدينا إلى المناكب والآباط . و روى الحافظ أبو بكر بن مردويه في سبب نزولها وجها آخر عن الأسلع بن شريك رضي اللّه عنه قال : كنت أرحل ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأصابتني جنابة في ليلة باردة . وأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا جنب . وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض . فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء واغتسلت . ثم لحقت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فقال : يا أسلع ! مالي أرى رحلتك قد تغيرت ؟ قلت : يا رسول اللّه ! لم أرحلها رحلها رجل من الأنصار . قال : ولم ؟ قلت : إني أصابتني جنابة فخشيت القرّ على نفسي ، فأمرته أن يرحلها ورضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به . فأنزل اللّه عز وجل لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى إلى قوله إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً . قال ابن كثير : وقد روي من وجه آخر ، عنه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 44 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) أَ لَمْ تَرَ من رؤية القلب . وضمن معنى الانتهاء . أي : ألم ينته علمك إليهم . أو من رؤية البصر . أو : ألم تنظر إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ أي حظّا من علم التوراة . وهم أحبار اليهود . قال العلامة أبو السعود : المراد بالذي أوتوه ، ما بيّن لهم فيها من الأحكام والعلوم التي من جملتها ما علموه من نعوت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحقية الإسلام . والتعبير عنه بالنصيب ، المنبئ عن كونه حقّا من حقوقهم ، التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها للإيذان بكمال ركاكة آرائهم حيث ضيعوه تضييعا .
--> ( 1 ) الأثر 9670 من التفسير .